صفارة الحمام أداة صغيرة تُثبَّت على الحمامة وتصدر صفيرًا أثناء طيرانها.
وهي معروفة أكثر ما تكون في الصين، وتُستخدم أساسًا من أجل صوتها، ويعتقد بعض المربين أنها تساعد على إبعاد الطيور الجارحة.

ما صفارة الحمام؟
صفارة الحمام، التي تُسمى أحيانًا ناي الحمام وتُعرف في الصين باسم geling 鸽铃 أو geshao 鸽哨، آلة صفير صغيرة خفيفة تُثبَّت على ريش ذيل الحمامة فتحملها معها، لتصدر صوتًا غريبًا يشبه صوت الناي أثناء الطيران.
كانت الصفارات التقليدية تُصنع من مواد خفيفة مثل الخيزران (opens in new tab) والقرع المجوف، وتُثبَّت بمشابك صغيرة حتى لا تؤذي الطائر.
ويقال إن الاستخدامات الأولى لصفارات الحمام تراوحت بين تثبيتها على الطيور لإبعاد المفترسات التي تبحث عن وجبة سهلة على هيئة حمامة، وإدخال الحمام في الحروب لصنع خدعة تشتت جيش العدو.
أما اليوم فتُستخدم أساسًا من أجل الصوت الذي تصدره أثناء الطيران.
كيف تعمل صفارات الحمام؟
تُثبَّت الأداة في مؤخرة الطائر.
وبذلك تقع الصفارة في تيار الهواء الذي يمر بجانب الحمامة وهي تطير.
ومرور الهواء في الأداة يصدر صوتًا، كما يحدث عند النفخ في آلة موسيقية مثل الناي.
فعند سرعة مناسبة يدخل الهواء من الفتحات المتجهة إلى الأمام ويصطدم بحافة حادة في الداخل، فيهتز الهواء داخل التجويف.
والنتيجة نغمة تستمر ما دام الهواء يمر فيها.
ويمكن أن يختلف عرض القنوات والفتحات الصغيرة في الصفارة، فيتغير شكل تيار الهواء عند خروجه من التجويف.
وينتج عن اختلاف الفتحات نغمات مختلفة أثناء طيران الحمام.
وعمليًا، يمكن لسرب يحمل صفارات بنغمات مختلفة أن يصدر أصواتًا متناغمة معًا.

ويتغير الصوت أيضًا بحسب مسار الطيران وسرعته.
وأثناء الدوران والتقلب قد يمر الهواء بجانب الصفارة دون أن يدخلها، فتصمت.
ومعرفة أسلوب طيران كل حمامة وحركاتها تحتاج إلى بعض الوقت، لذا ستحتاج إلى عدة تجارب ومحاولات فاشلة حتى تجد أفضل موضع على مؤخرة الحمامة يعطي أفضل مدى من الأصوات.
تاريخ صفارة الحمام
انتشر استخدام صفارات الحمام أولًا في آسيا، لكنه تراجع بسبب التوسع العمراني والقواعد المنظمة لتربية الحمام.
وترجع أصول صفارة الحمام إلى تاريخ الصين القديم.

ورغم أنها استُخدمت على الأرجح قبل ذلك بكثير، فإن أقدم الإشارات المكتوبة المعروفة إليها ترجع إلى عهد أسرة سونغ الشمالية، التي امتد حكمها من 960 إلى 1127.
وبحسب هذه السجلات، استخدم جيش مملكة شيا الغربية حمامًا يحمل صفارات إشارةً عند هجومه على جيش سونغ.
وبحلول منتصف عهد أسرة سونغ الجنوبية التي تلتها، وامتدت من 1127 إلى 1279، صارت صفارات الحمام شائعة بين عامة الناس، لا بين الجنود فقط.

وفي زمن أقرب إلينا، كانت الفترة الأولى من عهد أسرة تشينغ (من 1644 إلى 1912) فترة سلام نسبي في الصين.

وفي تلك الفترة كان لجنود الرايات الثماني وقت فراغ أكثر من أي وقت مضى، وكانوا مقيمين في بكين بدل التنقل المستمر بين الحملات.
وكانوا يتلقون من الدولة مخصصات من الحبوب والمال، فنشأت بينهم هوايات مختلفة، منها تربية الجداجد (صراصير الليل) والأسماك، والطيور قبل كل شيء.
وكلما زاد الوقت الذي يقضيه الصينيون (والجنود خاصة) في هواياتهم، زاد إتقانهم لها، وفي تلك الفترة تطورت صفارات الحمام وصارت جزءًا معتادًا من الثقافة الصينية وثقافة هواة الحمام.
وانتشر صنع صفارات الحمام لأن موادها كانت رخيصة.
ويقال إن بعض الحرفيين المشهورين رفضوا اتخاذ صبيان يتعلمون الصنعة، فتعلم كثير من الناس صنع صفاراتهم بأنفسهم، وربما يفسر ذلك اختلاف تصاميمها الكبير.
وربما أسهم هذا التكتم أيضًا في تراجع الحرفة.
واليوم لا يستطيع إلا قليل جدًا من الحرفيين صنع صفارة حمام جيدة يدويًا.
وقد استُخدمت صفارة الحمام في أغراض طريفة.
فقد كان مربو الحمام في تايوان يضعونها على حمام السباق، وتوجد روايات غير موثقة تقول إن الجيش الأمريكي استخدمها في وقت ما على الحمام الزاجل لديه.

وتقول حكاية شائعة إن البيوت المصرفية القديمة في بكين كانت تستخدم الحمام لتبادل الرسائل، وإن هذه الطيور كانت تحمل صفارات منحوتة على شكل رؤوس حيوانات تصدر عدة نغمات في وقت واحد.
ويقال إن سربًا من الحمام يحمل صفارات أُطلق في ميدان تيانانمن عام 1986 بمناسبة الزيارة الرسمية للملكة إليزابيث الثانية إلى الصين (opens in new tab).
وفي العقود الأخيرة تراجع استخدامها.
فقد كانت صفارات الحمام شائعة جدًا في بكين، أما اليوم فهي نادرة.
ويضم متحف بيت ريفرز (opens in new tab) في أكسفورد بإنجلترا مجموعة من التسجيلات الصوتية ومن الصفارات التقليدية من الصين وإندونيسيا.
وقد ألهمت هذه المجموعة الملحن المقيم في المتحف، ناثانيل مان، أن يصنع موسيقى بصفارات الحمام. وعرضها منذ ذلك الحين في فعاليات للحمام في أنحاء المملكة المتحدة، وأسهم في إحياء الاهتمام بها.
أين تشتري صفارة حمام صينية أصلية؟
تتوفر على الإنترنت صفارات حمام حديثة كثيرة بأسعار متفاوتة.
بعضها مصنوع من البلاستيك أو مواد صناعية أخرى بالآلات بالكامل، ولا يتجاوز ثمنها بضعة دولارات في مواقع البيع الكبرى.
وفي الطرف المقابل توجد صفارات خشبية مزخرفة منحوتة يدويًا، لا يزال يصنعها حرفيون مهرة في الصين.
وإن وجدت صفارة قديمة معروضة للبيع، فتوقع سعرًا مرتفعًا بحسب عمرها وتاريخها.
وتوجد أيضًا دروس على الإنترنت تشرح صنع صفارات الحمام في البيت من أشياء مثل علب أفلام التصوير القديمة.
آخر تحديث: 24 أكتوبر 2026 · Facts
