إذا راقبت حمامة تمشي، فالأرجح أنك لاحظت أن رأسها يتحرك إلى الأمام والخلف مع كل خطوة.
هزّ الرأس جزء مألوف من سلوك الحمام، وإن كنت تربي الحمام فأنت معتاد على رؤيته. فهل تساءلت يومًا لماذا يهز الحمام رأسه؟
درس العلماء سلوك الحمام سنوات طويلة، ووجدت دراسة معروفة أجراها باري فروست عام 1978 السبب الرئيسي لحركة رأس الحمام.
هل هو هزّ فعلًا؟
قد يبدو للعين غير المدربة أن الحمام يهز رأسه. لكن الباحثين وجدوا أن الحمام في الحقيقة يدفع رأسه إلى الأمام.
ومن خلال تسجيلات الفيديو التي صُوّرت أثناء الدراسة، اكتشف العلماء أن الحمام يقوم بحركتين مختلفتين.
الأولى حركة دفع، يتقدم فيها رأس الحمامة بسرعة إلى الأمام، عادةً بضعة سنتيمترات.

والثانية تسمى مرحلة التثبيت، يبقى فيها الرأس في مكانه بينما يواصل الجسم التقدم. لذلك يبدو أن الرأس يهتز، وهو في الحقيقة لا يهتز.
ما يحدث أن رأس الحمامة يتقدم ثم يثبت في مكانه حتى يلحق به الجسم. وتحدث الحركة بسرعة كبيرة فنراها كأنها هزّ.
كم مرة يحرك الحمام رأسه؟
عندما تمشي الحمامة، تمر بمرحلتي الدفع والتثبيت مرة تقريبًا مع كل خطوة، أي عدة مرات في الثانية. ولأن ذلك يحدث بسرعة، لا نرى المرحلتين منفصلتين.
قد تبدو الحركة غريبة، لكن لها هدفًا، وفي الواقع تساعد الحمام على البقاء.
كيف يرى الحمام

في أشهر دراسة عن الحمام وحركات رأسه، جعل الباحثون الحمام يمشي على جهاز مشي متحرك، واكتشفوا أن حركة «الهزّ» مرتبطة بطريقة رؤيته للعالم.
على جهاز المشي كان الحمام يمشي دون أن يتقدم، فبقي ما حوله ثابتًا بالنسبة إليه، فتوقف عن تحريك رأسه. وبيّن ذلك أن الحركة مرتبطة بما يراه الطائر لا بالمشي نفسه.
وخلصت الدراسة إلى أن الحمام يتنقل بين حركتي الدفع والتثبيت ليثبّت ما يراه من حوله.
فالحمامة تدفع رأسها إلى الأمام في مرحلة الدفع، ثم تثبّته في مرحلة التثبيت لترى ما حولها جيدًا بينما يلحق بها جسمها. وبهذه الطريقة تراقب مصادر الطعام والحيوانات المفترسة معًا.
ووجدت الدراسة أيضًا أن الحمامة لو حركت رأسها باستمرار دون مرحلة التثبيت، لما حصلت على صورة ثابتة ولرأت ما حولها أقل وضوحًا.
وهذا يعرّضها أكثر للمفترسين ويصعّب عليها البحث عن الطعام.
كثيرًا ما يلاحظ مربو الحمام أنك إذا حملت حمامة ومشيت بها، فإنها تظل تحرك رأسها، لأن ما حولها ما زال يتحرك.
ونحن البشر نفعل شيئًا مشابهًا عند المشي، لكننا نثبّت رؤيتنا غالبًا بتحريك أعيننا لا رؤوسنا.
والحمامة تحرك عينيها أقل بكثير من الإنسان، لذلك تعتمد على رقبتها المرنة وحركتي الدفع والتثبيت لترى ما يجري حولها.
البحث عن الطعام
وهناك أفكار أخرى تقارن الحمام بطيور أخرى تحرك رؤوسها أثناء المشي، مثل الدجاج. فالحمام مثلها يلتقط طعامه من الأرض، وقد اقترح بعض الباحثين أن حركة الرأس قد تساعده أيضًا على تقدير المسافات عند التقاط الطعام.
عندما تحدد الحمامة مكان طعامها، قد تسهّل عليها مرحلة التثبيت، التي يكون فيها الرأس ثابتًا، التقاط الطعام.
أفكار أخرى
جعلت دراسة جهاز المشي بعض التفسيرات السابقة أقل ترجيحًا، لكن البحث في حركة الرأس مستمر.
يرى بعضهم أن حركة الرأس تساعد على التوازن وعلى الإقلاع. وبعد اكتشاف علاقتها بالرؤية، رأى معظم العلماء أن هذا على الأرجح ليس السبب الرئيسي، وإن كانت بعض الدراسات اللاحقة تشير إلى ارتباط حركات الرأس بحركات الجسم.
وبما أن حركات الرأس تثبّت ما تراه الحمامة، فهي على الأرجح ليست ضرورية لتبقى على قدميها دون أن تسقط.
حمامك الأليف
إن كنت تربي الحمام، فأنت تعرف حمامك جيدًا على الأرجح. وإذا لاحظت يومًا مشكلة في مشية حمامتك أو بدا أن حركتي الدفع والتثبيت لا تحدثان بشكل طبيعي، فمن الأفضل أن يفحصها طبيب بيطري متخصص في الطيور. فقد تكون هناك مشكلة في النظر، ويجب فحصها في أقرب وقت.
والآن بعد أن عرفت لماذا يحرك الحمام رأسه عند المشي، يمكنك أن تستمتع بمشاهدته. فلهذه الحركة هدف، وهذا يجعلها تبدو أقل غرابة.
آخر تحديث: 24 أكتوبر 2026 · السلوك
