يطير الحمام في دوائر ليعرف مكانه ويحدد اتجاهه.
يُعتقد أن الحمام يستطيع أن يستشعر المجال المغناطيسي للأرض وموقع الشمس، وقد يمنحه الدوران بعد إطلاقه وقتًا لاستخدام هذه الإشارات ومعرفة اتجاه بيته.
كما أن للحمام حاسة شم قوية، والدوران يمنحه وقتًا لالتقاط الروائح التي قد تساعده أيضًا على تحديد اتجاهه.
1. تحديد الاتجاه
يُعرف الحمام بذاكرته القوية.
فهو يستطيع أن يتعلم التعرف على الأشياء والأشخاص.
ويبدو أن هذه ليست مجرد استجابة مكتسبة، بل قدرة فطرية لدى الحمام.

فالحمام يدور ليحفر مكان انطلاقه في ذاكرته.
فهو يرسم خريطة للمنطقة بكل معالمها البارزة والنقاط المهمة له.
ففي أي رحلة فيها عودة، لا بد أن تعرف نقطة انطلاقك لتعرف متى وصلت إلى البيت.
وقد تكون الحمامة وُلدت ونشأت في ذلك المكان، لكن هذا لا يعني أنه لم يتغير.
والدوران على الأرجح عادة احترازية، لا لتثبيت المكان المألوف في الذاكرة فقط، بل لملاحظة أي تغيرات في المناظر المحيطة أيضًا.
فحمام وسط المدن يواجه تغيرات في شكل المدينة بسبب البناء المستمر في مدينة تنمو وتتغير.
2. المجالات المغناطيسية
المجال المغناطيسي للأرض حقيقي ويمكن قياسه.
وتشير الدراسات إلى أن الحمام يستطيع أن يستشعره ويستخدمه دليلًا في الملاحة.
ويتولد هذا المجال في أعماق لب الأرض، وتختلف قوته وزاويته قليلًا من مكان إلى آخر.
والبشر لا يستطيعون استشعاره، لكن حيوانات كثيرة، ومنها الحمام، تستشعره على ما يبدو.
ولأن المجال يختلف قليلًا من مكان إلى آخر، فقد يساعد الدوران الحمامة أيضًا على التحقق من موقعها.

ولا يزال العلماء يدرسون كيف يكتشف الحمام المجال المغناطيسي ويستخدمه بالضبط.
3. حاسة الشم
سطح الأرض مغطى بطبقات من التربة والطين والحجارة والنباتات.
ولا يوجد منها شيء متجانس، فلكل منها مكونات مختلفة.
ولهذا تنبعث من الأرض روائح مختلفة في المناطق المختلفة.
كما أن الاختلافات في خط العرض أو الرطوبة، أو نوع النباتات أو غيابها، أو الارتفاع والانخفاض، تغير الروائح المنبعثة من الأرض.
ومرة أخرى، هذه الروائح أخفى من أن يلاحظها البشر، لكن الحيوانات، وخاصة الحمام، تستطيع التقاطها.
فالحمام يدور ليحفظ روائح نقطة انطلاقه في ذاكرته قبل أن ينطلق في رحلته.
آخر تحديث: 24 أكتوبر 2026 · السلوك
