منذ 2020 · صفحات الصحة تراجعها طبيبة بيطرية

دليل عن حمام المدن والحمام الزاجل وحمام الزينة، وعن الذين يعتنون به.

السلوك · قراءة في 1 دقائق

تنظيف الريش لدى الطيور: شرح مبسّط

بقلم Dan · نُشر في · آخر تحديث

تنظيف الريش سلوك لدى الطيور يحافظ على سلامة ريشها.

إنه ببساطة طريقة الطائر في العناية بنفسه.

وتتبع جميع أنواع الطيور، ومنها الحمام، عملية متشابهة تستخدم فيها المنقار لإعادة ترتيب الريش، وربط الشُّعيرات المنفصلة من جديد، وتنظيف الريش، وإزالة الطفيليات الخارجية.

وتعتمد الطيور على ريشها للهرب طيرانًا من الخطر أو للوصول إلى الطعام، ولذلك فتنظيف الريش وظيفة أساسية.

هل تعلم أن للحمامة عدة آلاف من الريشات، وأن بعض الطيور الأكبر، كالبجع، قد يصل ريشها إلى 25 ألف ريشة؟ ومع كل هذا القدر الذي يحتاج إلى عناية، من الطبيعي أن يكون تنظيف الريش جزءًا مهمًا جدًا من حفاظها على أفضل حال.

وربما يأتي تنظيف الريش في المرتبة الثانية بعد الأكل بين أكثر السلوكيات التي تراها لدى الطيور، سواء في البرية أو في الأسر.

ما تنظيف الريش؟

هو الاسم الذي يُطلق على طريقة الطائر في العناية بريشه للحفاظ عليه في حالة جيدة.

ففي أثناء ذلك يزيل الطائر الأوساخ والغبار والطفيليات من ريشه، ويتأكد من أن الريش كله مرتب في أفضل وضع ليمنح الجسم أفضل شكل انسيابي للطيران.

وتنظف الطيور ريشها مرات كثيرة في اليوم، بل قد تفعل ذلك كل ساعة في أثناء الراحة.

وقد أظهرت أبحاث على أنواع مختلفة أن الطيور تقضي في المتوسط أكثر من 9% من يومها في سلوكيات العناية بالجسم، ويستحوذ تنظيف الريش على 92% من هذا الوقت.

والجزء الأهم في جسم الطائر لتنظيف الريش هو الغدة الزمكية، وتُعرف أيضًا بغدة التزييت.

وتقع قرب قاعدة الذيل، وتفرز مادة شمعية زيتية تساعد على جعل الريش مرنًا ومقاومًا للماء.

وفي أثناء التنظيف ينشر الطائر هذا الزيت ليغطي كل ريشة بالتساوي.

تنظيف الريش لدى الحمام

من اللافت أن الغدة الزمكية لدى الحمام صغيرة، بل إن بعض أنواع الحمام والببغاوات تفتقر إليها تمامًا.

وللتعويض عن ذلك، يملك الحمام زغبًا خاصًا.

ويختبئ هذا الزغب تحت ريش الصدر الخارجي، ولا يسقط في أثناء القلش، بل ينمو باستمرار.

وتتفتت أطراف هذا الزغب إلى غبار يشبه في قوامه بودرة التلك.

ويؤدي هذا «الزغب المسحوقي» الوظيفة نفسها التي يؤديها الزيت لدى الطيور الأخرى.

ولا يزال الحمام يحب الاستحمام بالماء كثيرًا، لكن زغبه المسحوقي يساعد على إبقاء ريشه نظيفًا ومقاومًا للماء دون اعتماد كبير على زيت الغدة.

لماذا يُعد تنظيف الريش ضروريًا؟

لتنظيف الريش عدة وظائف أساسية لدى جميع أنواع الطيور، أبرزها:

  • ترطيب الريش بالزيت ليكون مرنًا وقويًا قدر الإمكان، بدلًا من أن يكون هشًا قابلًا للكسر مما قد يضعف جودة الطيران.
  • ترتيب الريش على الجسم لتوفير أفضل عزل ومقاومة للماء، وحماية الطائر من الأحوال الجوية السيئة كالأمطار الغزيرة أو درجات الحرارة القاسية.
  • وضع الريش في الشكل الأكثر انسيابية يجعل الطيران أسهل وأكثر كفاءة، فيستهلك الطائر طاقة أقل في تنقله.
  • إزالة الطفيليات والقمل التي تنقل الأمراض أو تتلف الريش. وهذا يحافظ على صحة الطائر ويحمي بقية السرب أو العش من تفشٍّ خطير.
  • إزالة الأغلفة الصلبة عن الريش الجديد بعد القلش ليأخذ مكانه أسرع.
  • إظهار مظهر أكثر صحة عمومًا لجذب الشريك، فالطيور التي تبدو أقوى وأصح تحظى دائمًا باهتمام أكبر.
  • وقد يكون التنظيف المتبادل للريش وسيلة لتقوية الرابطة بين الزوجين في أثناء التودد.

كيف تنظف الطيور ريشها؟

يستخدم الطائر منقاره وقدميه لتنظيف كل ريشة في جسمه.

فيقضم كل ريشة أو يمسح عليها بانتظام من قاعدتها إلى طرفها لترتيبها في الاتجاه الصحيح.

وليس غريبًا أن ترى طائرًا في وضعية غريبة جدًا وهو ينظف ريشه، فالطيور مرنة بما يكفي لتصل إلى كل ريشة.

ومن السلوكيات الأخرى المرتبطة بتنظيف الريش:

1. الاستحمام بالتراب

تستحم طيور كثيرة بالتراب ضمن عنايتها المعتادة بريشها.

فالتراب يساعد على إزالة الطفيليات ويمتص الزيت الزائد من الغدة والزغب حتى لا يتشبع الريش أكثر من اللازم. والطيور التي لا تستحم بالماء أكثر ميلًا إلى الاستحمام بالتراب.

2. التشمس

يساعد التشمس الطائر على مكافحة الطفيليات وعث الريش، إذ يدفعها إلى التحرك نحو مناطق من الجسم يستطيع الوصول إليها بمنقاره.

كما يجعل الزيت أكثر سيولة وأسهل في توزيعه على كل ريشة بطبقة متساوية.

3. التمدد

يساعد التمدد على إيجاد مسافة بين الريشات، فيسهل على الطائر أن ينظف ريشه بدقة، كما يسهل إعادة ترتيب الريش في كل منطقة بعد ذلك.

4. الاستحمام بالنمل

في بعض الحالات، يستلقي الطائر فوق بيت للنمل أو يلتقط بعض النمل ليمسح به جسمه في أثناء تنظيف ريشه، فينشر حمض الفورميك من أجسام النمل على ريشه، وقد يساعد ذلك على حمايته من الطفيليات.

مشكلات تنظيف الريش

قد تدل العادات السيئة في تنظيف الريش على اعتلال صحة طيورك.

والخلل في تنظيف الريش يكون إما تقصيرًا وإما إفراطًا.

فالتقصير أن يُظهر الطائر اهتمامًا ضئيلًا بالعناية بريشه، فيبدو رثًّا مريضًا، وقد يكون ذلك علامة على المرض أو الاكتئاب.

أما الإفراط فأن يقضي الطائر وقتًا طويلًا جدًا في العناية بريشه، إلى حد التنظيف القهري العنيف.  وقد يدل ذلك على أن الطائر قلق جدًا أو متوتر.

وإن استمر أي من هذين السلوكين، فالأفضل استشارة طبيب بيطري، لأن الريش أهم من أن يُهمل أو يُتلف.

هل لتنظيف الريش أي مخاطر؟

مع أن تنظيف الريش ضروري لصحة الطائر، فهناك ظروف قد تجعله خطيرًا.

فالطيور التي يغطيها النفط (المتسرب في البحر أو على السواحل) تنظف ريشها في محاولة يائسة لإصلاحه، لكنها لا تفعل سوى ابتلاع كميات كبيرة من النفط السام فتتسمم.

وخيوط الصيد خطيرة أيضًا، فإذا علق خيط نايلون بريش الطائر، فقد يلتف حول منقاره وهو يحاول نزعه. وإذا عجز عن فتح منقاره عجز عن الأكل، وسينفق جوعًا لا محالة.

وإذا لم يستطع الطائر لأي سبب أن ينظف كل أجزاء جسمه، فقد تظهر عليه بقع صلعاء.

ومع أن ذلك قد لا يكون مميتًا، فقد يؤثر كثيرًا في جودة طيرانه وقوته، فضلًا عن مخاطر أشد إن كان يعيش في مكان شديد البرودة.

آخر تحديث: 23 أكتوبر 2026 · السلوك