منذ 2020 · صفحات الصحة تراجعها طبيبة بيطرية

دليل عن حمام المدن والحمام الزاجل وحمام الزينة، وعن الذين يعتنون به.

السلوك · قراءة في 1 دقائق

هل يرى الحمام في الظلام؟

بقلم Dan · نُشر في · آخر تحديث

يستطيع الحمام أن يرى قليلًا في الضوء الخافت، لكن رؤيته الليلية ضعيفة، فهو طائر نهاري ويرى الأشياء في الظلام أسوأ بكثير.  

هل يرى الحمام في الظلام

فبصر الحمام مصمم لمساعدته على البقاء في البرية، وعيناه حساستان بما يكفي لرصد أدق التغيرات في محيطه.

والأرجح أن رؤيته الليلية ليست أفضل من رؤيتنا، وهي أسوأ بكثير من رؤية البومة.

للحمام صفات كثيرة تجعله موضوعًا شيقًا للدراسة، وجعلته من أنجح أنواع الطيور على الكوكب.

فذكاؤه الكبير وفضوله ساعداه على أن يصبح بارعًا في البقاء.

وقد كُتب الكثير عن قدراته المذهلة في الملاحة وعن عزيمته وجماله، لكن خارج الأوساط العلمية لا يُعرف إلا القليل عن رؤيته الليلية.

ويظن معظم الناس أن الحمام كله يلزم مكانه ليلًا، لكن هذا ليس صحيحًا تمامًا.

الحمام طائر “نهاري”

نحن نعرف أن البوم والطيور الجارحة الأخرى تتمتع برؤية ليلية رائعة لأنها تطير وتصطاد ليلًا، لكننا لا نقول ذلك عن الحمام لأنه يُعد طائرًا نهاريًا ينام في الليل.

نعم، هو ينام ليلًا، لكنه مثل كثير من الطيور يستطيع أن يريح نصف دماغه في كل مرة ويبقى متيقظًا جزئيًا أثناء نومه.

حمامة في الظلام

كلنا سمعنا تعبير “ينام بعين مفتوحة”، وهذا ما يستطيع الحمام فعله.

وهو نوع غريب من عمل الدماغ المنقسم يملكه الحمام وبعض الحيوانات الأخرى.

فالعين المفتوحة تلتقط الحركة القريبة حتى في الضوء الخافت.

وهذا يساعد الطائر النائم على رصد الخطر.

هل يطير حمام السباق ليلًا؟

يقطع كثير من حمام السباق مسافات طويلة في المسابقات.

وسباقات الحمام التي تمتد مئات الكيلومترات، بل أكثر من ألف، أمر معتاد.

وفي أطول السباقات، لا يصل بعض الحمام إلى بيته قبل حلول الظلام.

حمام سباق يطير في الظلام

ومعظمه يحط ويبيت ليلته ثم يواصل عند الفجر، لكن بعضه يستمر في الطيران بعد حلول الليل.

والحمام الزاجل لديه دافع قوي للعودة إلى بيته، وقد سُجل وصول بعضه بعد حلول الظلام.

ويزداد احتمال ذلك حين يطير الحمام فوق الماء.

فالحمام ليس من الطيور البحرية، ولذلك لا يحط على الماء ليستريح.

بل إن بعض الحمام الزاجل العسكري دُرّب على الطيران ليلًا.

الرؤية الليلية عند الحمام

بصر الحمام ممتاز.

ففي عالم الطيور، للبوم وكثير من الجوارح عيون متجهة إلى الأمام ورؤية مجسمة واسعة، أما الحمام فيعتمد غالبًا على الرؤية الأحادية، إذ تقع عيناه على جانبي رأسه.

وهذا يمنحه رؤية شبه كاملة لما حوله.

وكل من حاول التسلل إلى حمامة يعرف أن ذلك شبه مستحيل.

ورأسيًا، يرى الحمام في قوس يبلغ 135 درجة.

وأفقيًا، يبلغ القوس 340 درجة.

الرؤية الليلية عند الحمام

وهذا أوسع بكثير من مجال رؤية الإنسان.

وعيناه كبيرتان نسبيًا مقارنة بحجم جسمه.

وإدراك الحمام للعمق أضعف من إدراك الإنسان، لأن جزءًا صغيرًا فقط من مجال رؤيته تغطيه العينان معًا.

ورغم أنه أفضل بكثير في رصد الأشياء سريعة الحركة، فإن الأشياء الثابتة البعيدة أصعب عليه.

أما عين الإنسان فتعمل بالعكس.

وهز الرأس المعتاد عند الحمام هو في الحقيقة طريقة لتثبيت الصورة: يبقى الرأس ثابتًا بينما يتقدم الجسم، ثم يلحق به الرأس بسرعة. 

وفي عينيه ما يُسمى بالعضلات الهدبية، التي تستطيع تغيير شكل العدسة.

وهي تساعده على ضبط تركيز عينيه لرؤية واضحة على مسافات مختلفة.

كما يرى طيفًا من الألوان أوسع مما يراه الإنسان.

فبينما لدى الإنسان ثلاثة أنواع من المخاريط الحساسة للألوان، لدى الحمام أربعة على الأقل، ويرى بعض الباحثين أنه قد يرى فعليًا خمس قنوات لونية.

وهذا ما يُسمى الرؤية الخماسية الألوان (opens in new tab).

وعينا الحمام حساستان جدًا للضوء، بل تريان الأشعة فوق البنفسجية، لكنهما مثل عين الإنسان لا تريان الأشعة تحت الحمراء.

وقد يستطيع الحمام الاهتداء بضوء القمر أو أضواء المدن، لكنه أقل قدرة بكثير في الليل منه في النهار.

الخلاصة

عينا الحمام مصممتان لضوء النهار. فهو يستطيع تمييز بعض الأشياء في الضوء الخافت، لكنه في الليل يبيت عادةً ويلزم مكانه.

والرؤية النهارية الجيدة ضرورية للطيران ورصد المفترسات، ولهذا يستقر الحمام في مبيته قبل حلول الظلام.

آخر تحديث: 24 أكتوبر 2026 · السلوك